الذهبي

493

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وعن صالح المرّي قال : أتيته فقلت له : يا شيخ قد خدعك إبليس فلو شربت كل يوم شربة سويق . وقيل : كان يدعو : اللَّهمّ ارحم غربتي في الدنيا وارحم مصرعي عند الموت وارحم وحدتي [ ( 1 ) ] في قبري وارحم قيامي بين يديك . وقال علي بن بكار : تركت عطاء السليمي بالبصرة حين خرجت إلى الثغر فمكث أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف ولا يخرج ، أضناه الخوف فكان لا يستطيع أن يصلي قائما وكان يوضأ على الفراش وأي شيء أربعين سنة قد أطاع اللَّه عدد شعره . وقال أبو سليمان الدارانيّ : كان عطاء قد اشتد خوفه فإذا ذكرت عنده الجنة قال : نسأل اللَّه العفو ، وعن عطاء السليمي قال : التمسوا لي هذه الأحاديث في الرخص لعل اللَّه أن يروّح عني بعض غمّي . وقيل : كان إذا بكى بكى ثلاثة أيام ولياليها . وقال الصلت بن حليم : ثنا أبو يزيد الهدادي قال : انصرفت من الجمعة فإذا عطاء السليمي وعمر بن ذرّ يمشيان ، وكان عطاء قد بكى حتى عمش ، وكان عمر قد صلّى حتى دبر ، فقال عمر لعطاء : حتى متى نسهو ونلعب وملك الموت في طلبنا لا يكف ! فصاح عطاء وخرّ مغشيّا عليه فانشجّ موضحة [ ( 2 ) ] واجتمع الناس فلم يزل على حاله إلى المغرب ثم أفاق فحمل . وقال العلاء بن محمد : شهدت عطاء السليمي خرج في جنازة فغشي عليه أربع مرات .

--> [ ( 1 ) ] الوحدة بالضم ، على ما في التاج . [ ( 2 ) ] هي التي تبدي وضح العظم أي بياضه ، على ما في النهاية .